في ديسمبر من العام الماضي، أعلنت هيئة صحة دبي (DHA) مظلة تأمين صحي إلزامية جديدة للمقيمين. سميت باسم “إسعاد”، وهو ما يعني سعادة باللغة العربية. ويعني أن كل صاحب عمل سيكون عليه توفير حزمة رعاية صحية أساسية للعاملين. اذا، فهل سيفيد ذلك مواردنا المالية أم لا؟

“التأمين الصحي هو شكل من الحماية، وهدفنا هو التأكد من أن كل شخص في الإمارات لديه إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الأساسية في حال احتياجه لها،” كما يقول عيسى الميدور مدير عام هيئة صحة دبي محدثا صحة العرب هذا الأسبوع كاشفا عن الاسم الجديد لمظلة دبي الصحية التأمينية الإلزامية.

تحت بنود المظلة فانه يجب على الشركات التي يعمل بها اكثر من 1000 موظف ان تقوم بالتغطية التأمينية الصحية بحلول 1 أكتوبر هذا العام؛ والشركات التي يعمل بها ما بين 100 إلى 999 موظف عليها ان تقوم بالتغطية التأمينية الصحية بحلول أغسطس 2015 وبالنسبة للشركات التي يعمل بها اقل من 100 موظف فعليها ان تقوم بالتغطية بحلول يوليو 2016. وتقوم المظلة التأمينية الصحية بتغطية السياح أيضا. في حالة الطوارئ.

في المرحلة النهائية، جميع الأزواج والمعالين وخدم المنازل لابد ان يتم تغطيتهم تامينيا قبل نهاية يونيو 2016. و بينما سيقوم أصحاب الاعمال بتغطية نفقات تامين الموظف، فان الموظفين انفسهم سيكون مسئولين عن ازواجهم، من يقومون بإعالتهم وخدم المنازل  ومع ذلك فان هيئة صحة دبي تشجع وبقوة أصحاب العمل عليهم تغطية تلك التكلفة بأنفسهم.

دفعة للعمال ذوي الدخل المنخفض

بينما يوجد لموظفي تأمين الصحي لأنفسهم ولأزواجهم وثلاثة ممن يقومون باعالتهم، فإن موظفي دبي لا يتمتعون بذلك. وهذا يعني انه بينما 98% من سكان أبو ظبي تحت التأمين، ففي دبي تقدر هيئة دبي للصحة عدد المؤمن عليهم بحوالي 2 مليون فقط.

هذا لأن بعض الموظفين يتلقون التأمين الصحي لأنفسهم وربما لازواجهم ولكن ليس لأطفالهم. والمزيد من الموظفين لا يتلقون أي تأمين لازواجهم مطلقا. هذا له أكبر الأثر على العاملين ذوي الدخل المنخفض الذي يعتمدون على المستشفيات الحكومية من أجل العلاج.

أفادت المستشفيات في دبي على سبيل المثال عن حالات طارئة تم الغائها بسبب عدم قدرة المرضى على تغطية تكاليف العلاج او الرعاية اللاحقة التي يحتاجونها. مثل هذه الحالات المحزنة ستتوقف فور إدخال كل موظف تحت غطاء التأمين الصحي بمنتصف 2016.

لذلك فإن حزمة التأمين الأساسية مفيدة لأصحاب الدخل المنخفض. وستشمل تغطية خدمات الطوارئ، مواعيد الطبيب الممارس العام، كذلك الإحالة الى المختصين، التحاليل و الفحوصات والعمليات الجراحية ورعاية حالات الولادة.

نتائج مختلطة للمغتربين ذوي الدخل المرتفع

بالنسبة للمغترب المحترف، هناك عدد من النتائج الصادرة عن هذا القانون الجديد.

  1. في البداية، يتلقى المغترب الرعاية الصحية كجزء من الحزمة تشملهم وتشمل عائلاتهم لذا فإن هذا الوضع لن يتغير إلا إذا لم يقوموا بكفالة خدم المنزل الخاص بهم مسبقا. في هذا السيناريو فإن التغيير الوحيد في التكلفة هو في إضافة الخادم.
  2. في السيناريو الثاني ربما يغطي الموظف نفسه بالتأمين لكنه لا يستطيع تحمل توفير الخدمة لعائلته. سيصبح ذلك عبئا على دخلهم المالي حيث يجب عليهم أن يدفعوا لهذا التأمين.
  3. في السيناريو الثالث، المغترب العامل يشمله التأمين وإلى الآن عليه دفع تكاليف إضافية لتأمين عائلته وخادمه. الآن مع نظام الصحة الإلزامي يجب عليهم المقارنة بين نظامهم الحالي والنظام الإلزامي الجديد. أيهما أفضل وأيهما أكثر فعالية من حيث التكلفة؟

وفقا لدكتور. حيدر اليوسف، مدير إدارة التمويل الصحي في الهيئة الصحية بدبي، فإن التغيير سيكون له أثر ضئيل على الموظفين من حيث التكلفة.

“شركات التأمين الحريصة على تقديم حزمة المنافع الصحية الأساسية (EHB) للموظفين المقيمين ذوي الرواتب أقل من 4000 درهم إماراتي سيكون عليهم أن يخضعوا للمزيد من المعايير المؤهلة للتأكد من قدرتها على تقديم حزمة التأمين بأسعار معقولة. قسط التأمين لهذه الحزمة سيتراوح ما بين 500-700 درهم إماراتي لكل شخص كل عام.

بينما قد تستوعب الشركات الأكبر هذه التكاليف تلقائيا، شاملة الرعاية الصحية لأسرتك في نظام يقدم التغطية الأسرية كأمر كمالي، فإن الشركات الأصغر قد تجد ذلك الأمر غير محتمل. وبالتالي يقع العبء عليك. إذا كان لديك ثلاثة أطفال ومربية، فهذا يضيف تكاليف إضافية خاصة إذا أردت أن تطور حزمة التأمين.

حزمة نظام التأمين الصحي الإلزامي الاساسية لا تغطي سوى الكثير. في حالة الاحتياج إلى إجراء طبي معقد، فهذا شيء ستحتاج إلى تحمل تكاليفه بنفسك وقد يكون من المفيد تطوير نظامك لتتحصل على حماية أفضل.

قد يكون من المفيد البحث لمعرفة انظمة التأمين الصحي عموما لإيجاد الحزمة الأنسب لاحتياجاتك. مع ان ذلك قد يكون خيارا أكثر كلفة أيضا.

الأثر الاقتصادي

من وجهة نظر اقتصادية، فإن عرض التأمين الصحي الإلزامي أمر في غاية الأهمية. تقول وكالة التأمين Standard & Poor’s أنها تتوقع زيادة مطردة في الدخل من وراء تقديم هذه التغطية.

على الرغم من صعوبة التنبؤ بمجموع الدخل الإجمالي الذي سيتم إضافته إلى سوق التأمين عقب تنفيذ القانون، فإن السعودية وابو ظبي هما مثالين جيدين لما يمكن ان يحدث.

كلاهما لديه تأمين صحي إلزامي مُقدم في العقد الأخير، وبالتالي أصبح التأمين الصحي خطا اقتصاديا سائدا. في السعودية على سبيل المثال، فإن نسبة تقدرها Standard & Poor’s بـ40% تقريبا من مجموع أقساط التأمين وفي السعودية ترتفع هذه النسبة إلى 55%. ما يعني أن الكثير من الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية بدبي بين الموردين والمنافسين قد تكون شيئا جيدا كما وأنها قد تخفض تكلفة النظام.

حزمة جديدة من الاخبار الجيدة، سيكون هناك مراقبة لضمان التزام الشركات بالقانون الجديد. عدم الالتزام سيعرض الأعمال لغرامة مالية بحد أدنى 500 درهم إماراتي وبحد أقصى 150,000 درهم. التجاوزات المتكررة ستكلف  ما أقصاه 500،000 درهم إماراتي غرامة. مما يعني انك بالتاكيد ستكون محميا.