أصبح الآن بإمكان مواطني دولة الإمارات الدخول إلى دول منطقة شنجن بدون الحاجة إلى تأشيرة، ويأتي هذا الإعفاء ضمن الاتفاق الذي تم توقيعه بين دولة الإمارات والبرلمان الأوروبي في بداية هذا الشهر، حيث أصبحت الوثيقة الوحيدة التي سوف يحتاج إليها المواطن الإماراتي لدخول نحو 34 دولة أوروبية هي جواز سفر ساري المفعول.
بموجب هذا الاتفاق، يستطيع مواطني دولة الإمارات السفر بحرية وبدون إجراءات التأشيرة إلى نحو 26 دولة تابعة لمنطقة شنجن، ولمن لا يعلم، فإن مصطلح منطقة شنجن يشير إلى مجموعة من الدول الأوربية التي قامت بإلغاء مراقبة الحدود أو جوازات السفر مع الدول المشاركة لها في الحدود وتشمل هذه المجموعة دولاً كبرى مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا.

[قارن تأمين السفر في الإمارات| قارن التأمين الصحي في الإمارات]
دخلت قواعد السفر الجديدة حيز التنفيذ في 7 مايو عام 2015 للسائحين الإماراتيين بمنحهم إمكانية البقاء بدون تأشيرة في المناطق التي يزورونها من هذه الدول لمدة تصل إلى 90 يوماً خلال 180 يوماً، وتُعد دولة الإمارات هي الدولة العربية الأولى التي يحصل مواطنيها على إمكانية السفر إلى دول منطقة شنجن بدون تأشيرة.

تعزيز المجالات التجارية والسياحية
بينما يُعد هذا الاتفاق بمثابة هبةٌ دبلوماسية لدولة الإمارات – فإنه يضع دولة الإمارات أمام تجربة مفعمة بالآثار الإيجابية على قطاعات السياحة والتجارة والبنوك والتأمين.
من خلال المزيج بين السفر بدون تأشيرة وضعف اليورو وأسعار رحلات السفر الزهيدة بسبب تراجع أسعار النفط والموسم الصيفي القادم – الوقت المعتاد لدى الإماراتيين للتوجه إلى أوروبا – يُصبح لدينا العديد من الأسباب التي تبشر بزيادة أعداد السائحين في وقت مبكر من شهر يونيو.
يأتي ذلك ضمن أهم الأسباب التي ساهمت في توقيع الاتفاق وأولويته، حيث صرح محمد مير الرئيسي، وكيل وزارة الشؤون الخارجية، بأن هناك عوامل عدة تكمن وراء هذا القرار تشمل التبادل التجاري والنشاط السياحي المتزايدين، مع زيادة أعداد الرحلات بين الإمارات وبين دول الاتحاد الأوروبي.

[موضوعات متعلقة: بطاقات ائتمان تتيح لك السفر بأناقة | كسب وانفاق الأميال الجوية]

زيادة أعداد الرحلات المتوقعة

يزور أوروبا آلاف المواطنين الإماراتيين في كل صيف، وتشير البيانات الحكومية إلى أن هناك ما يقرب من 500 رحلة طيران أسبوعياً بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي – ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم بعد الاتفاق الجديد.
وفقاً لتصريحات ماتياس ألبريشت، مدير السياحة في سويسرا، فإن دولة الإمارات تمتلك أكبر سوق سياحي من بين دول التعاون الخليجي، حيث تستحوز على ما يقرب من 36%من عدد السائحين – وحسب تصريحاته يؤكد ألبريشت أن هذا الرقم سوف يزداد بعد القرارات الجديدة.
اليونان، الدولة التي عاشت عدة سنوات في ظلام المخاوف السياسية والاقتصادية، تستقبل سنوياً ما يقرب من 300000 زائر من دول التعاون الخليجي، ووفقاً لتصريحات جورج داسكلاكيز، نائب رئيس المؤسسة اليونانية للسفر والرحلات، فإن ما يقرب من 25 بالمائة من هؤلاء الزوار من دولة الإمارات، وهو يتوقع أن هذا الرقم سيزداد إلى ما يقرب 50 بالمائة في أعقاب إعلان الإعفاء من تأشيرات الدخول.

اتجاهات الإنفاق
كذلك صرح مكتب السياحة الوطني الألماني بأن السياحة الخليجية إلى ألمانيا هي واحدة من أكثر تصنيفات السياحة إنفاقاً. في 2013، قضى السائحين الخليجيين ما يقرب من 1.5 مليون ليلة إقامة، أي بزيادة قدرها 20 بالمائة عن عام 2012. ويتوقع الخبراء أن هذا الرقم سيزداد فيما بعد نتيجة للقرارات الجديدة.

بلغ حجم الاستثمار والتجارة بين كل من ألمانيا والإمارات العربية المتحدة أكثر من 8 مليار دولار أمريكي (29 مليار دينار إماراتي) في عام 2014 بعد أن أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا. ووجود مثل هذه البيانات الحكومية بالتزامن مع قواعد السفر الجديدة من شأنه تعزيز الآثار الإيجابية على العلاقات التجارية بين البلدين.
غير أنه من المثير للاهتمام أن الاتجاه التقليدي الذي يسعى إليه مواطني الإمارات العربية المتحدة بتلقي الرعاية الطبية في أوروباً لن يتأثر كثيراً بوجود السفر الحر لهذه الدول وذلك بفضل التوسعات والتطويرات التي شملت المنشآت والهيئات الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تسعى هيئة الصحة في دبي، على سبيل المثال، إلى جذب 500000 سائح طبي سنوياً بحلول عام 2020، وهناك أمل كبير في منع السياحة الطبية للخارج بفضل زيادة عدد المستشفيات على أرض الدولة والتي تقدم المزيد من الخدمات الطبية الأكثر تخصصاً .
ومع ذلك، هناك العديد من المنافع الواضحة لصالح قطاعات البنوك والتأمين، حيث من المتوقع زيادة الطلب على بطاقات الائتمان التي تقدم أفضلية رسوم الصرف الأجنبي على المعاملات في الخارج، بالإضافة إلى زيادة الطلب كذلك على البطاقات التي تقدم امتيازات خاصة بالسفر والرحلات مثل الأميال الجوية المجانية واستخدام صالات الوصول الخاصة بالمطارات، وبطبيعة الحال سوف يزيد الطلب على خدمات التأمين على السفر.

[قارن البطاقات الإئتمانية في الإمارات]
أيضاً، من المتوقع زيادة الاهتمام بالقروض الخاصة بالسفر والتعليم، حيث يهتم المجتمع بالإنفاق على فرص الاستكشاف والتعلم في الدول الأوروبية. بمجرد ما أن يدخل القرار الجديد في حيز التنفيذ، فلا شك في أنه سوف تنعكس الآثار الإيجابية لقرار منح مواطني الإمارات العربية المتحدة إمكانية السفر إلى دول منطقة شنجن بدون تأشيرة على أوروبا أيضاً.