لقد بدأت السنة الجديدة والعديد منا اتخذوا قرارات جديدة لتساعدهم بأن يكونوا أشخاصاً أفضل، ليحققوا المزيد أو يصبحوا أكثر رشاقة. لكن ماذا عن القرارات المالية؟ إن بداية عام 2014 هي أيضاً فرصة مثالية لإدخار المزيد من المال ولتسديد الديون و بتخصيص المزيد من المال للأعمال الخيرية.

يستعيد الاقتصاد العالمي والمحلي نشاطه بعد الفترة المظلمة للأزمة المالية لعام 2008-2009 حيث أصبح الكثير من الأشخاص يكسبون أكثر وأصبح لديهم دخل أكبر متاح للإنفاق. لذا بات من المهم أن نفكّرَ في هؤلاء الناس الذين هم أقلُ حظاً منا.

في الواقع، تعتبر المملكة العربية السعودية حسب الدراسات إحدى أكبر الجهات المانحة لغايات الإغاثة والاعمال الخيرية خارج نطاق البلدان الغربية. فقد تبرعت بما يقارب 90 مليار دولار أمريكي للبلدان العربية والاسلامية بين الأعوام من 1975 وحتى 2005.

داخل المملكة العربية السعودية، هنالك العديد من المؤسسات الخيرية التي يمكنك أن تختار منها. وبما أنها دولة إسلامية، فهنالك تركيز كبير على دفع الزكاة لأنها احدى أركان الإسلام الخمسة وهي فريضة على أي مسلم مقتدر مالياً. بالتالي ستجد العديد من المؤسسات الخيرية التي تقبل التبرعات لقضايا مثل ترميم المساجد أو دروس القرآن الكريم.

لكن قبل أن تبدأ في التبرع لكل عمل خيري يصادفك، قم بوضع إستراتيجية خاصة بك. فالخيار الأفضل في التبرع للآخرين هو أن تتأكد بأن تعرف ما هي القضايا المهمة بالنسبة لك وتركّز عليها. كما سيكون عليك القيام بالكثير من البحث لتتأكد من أن أموالك تصرف بالشكل الصحيح. إذا كنت تفكر في التبرع لمؤسسة خيرية، تأكد من أنها تعتمد الشفافية وذات مصداقية ومسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.

بعد ذلك، عندما يتعلق الأمر بتحديد مقدار المبلغ الذي تود التبرع به، فليس هنالك أي وجهة نظر من أن تعيش متقشفاً لتعتني بغيرك. تأكد أولاً من تغطية كافة احتياجات نمط حياتك (مواد تموينية وخدمات وتعليم وسكن وادخار، الخ) في ميزانيتك ثم حدد مبلغ مناسب للتبرع به مما زاد عنها. لمساعدتك في إيجاد أفضل طريقة للتبرع، نقدم لك فيما يلي بعض الخيارات:

قم بإجراء أمر دفع دائم

إذا لم يكن لديك الوقت الكافي وكان عندك مال وفير، لم لا تختار جمعية خيرية ترغب في دعمها قم بإجراء أمر دفع دائم، بحيث يتم اقتطاع نسبة صغيرة من دخلك الشهري مباشرة لصالح الجمعية الخيرية التي قمت بإختيارها. بهذه الطريقة ستضمن عدم قيامك بصرف المبلغ المرصود للأعمال الخيرية وستحظى براحة البال بأنك تساهم.

غيّر أسلوبك في التهادي

عندما يتعلق الأمر بأعياد الميلاد والعيد وفترة أعياد، تُصرَّف ملايين الدراهم كل سنة على هدايا غير مرغوب بها التي تُنسى خلال أيام من استلامها. فلماذا لا تقوم بتقديم شيء أكثر قيمة. فالهدية التي تحتفظ بقيمتها على مدى الأيام هي التبرع لعمل خيري.

قد يكون هذا العمل هو أن تكفل طفلاً في منطقة فقيرة من العالم نيابة عن متلقي الهدية أو أن تنشئ أمر دفع دائم لجمعية خيرية تعلم بأن متلقي الهدية يهتم بها.

إذا إقترب عيد ميلادك أو زفافك أو أي فترة أعياد وليس هنالك شيء تريده على وجه التحديد كهدية، فأطلب من أصدقائك وعائلتك بأن يتبرعوا بالمبلغ الذي كانوا يعتزمون إنفاقه عليك لعمل خيري من اختيارك.

هناك طريقة أخرى؛ لماذا لا تقم بجمع كافة ممتلكاتك التي لم تعد ترغب بها مثل ملابسك وأحذيتك وكتبك وألعابك القديمة وإقامة مزاد ومن ثم تتبرع بكافة عائدات هذا المزاد لعمل خيري من اختيارك. من خلال توضيحك بأن جميع العائدات ستعود لأعمال خيرية فإنك سوف تشجع عدد أكبر من الأشخاص على الشراء.

 خصص من وقتك

إذا لم يكن بمقدورك أن تتبرع بالمال لجمعية خيرية، فتبرع بوقتك بدلاً من ذلك. التبرع بالمال ليس الطريقة الوحيدة لأن تشعر بمتعة العطاء. هنالك العديد من القضايا الجديرة بالإهتمام التي يمكنك مد يد العون والمساعدة فيها سواء كان ذلك بنقل معرفتك أو المساعدة في رفع مستوى الوعي بقضية معينة أو قضاء يوم في مساعدة الآخرين. تطوّع في منظمة ما عن طريق التسجيل وعبر عن الطريقة التي تود أن تتبرع بوقتك من خلالها.

واحدة من أفضل الطرق للإستمرار في العطاء هي اختيار جمعية خيرية أو قضية قريبة من قلبك. سواء كنت تشعر برفق تجاه كبار السن أو تؤمن بقوة بتعليم المرأة، سوف يساعدك إخلاصك تجاه القضية بأن تجد وقت لها. بالإضافة إلى ذلك، فإن تشجيع قضية أنت مرتبط بها بشكل وثيق تجعل تجربتك أكثر  إنتاجاً.