تشهدُ المنطقة زيادة في أعداد النساء العاملات إضافةً إلى وصولهنّ للمناصب العُليا. فليس هناك حدٌّ لإمكانات المرأة المهنية وتحقيقها لدخلٍ عالٍ. ولهذا السبب تقوم بعض المصارف بتوفير حلول مصرفية خاصة بالنساء تهدف بشكلٍ حصري لتلبية إحتياجات المرأة.

لم تعُد الخدمات المتوفرة مُقتصرة على توفير أقسام منفصلة أو طوابير مُخصّصة للنساء، أو حتى مساحات خاصة تمنحهنّ خصوصيتهنّ. فقد تعدّت خدمات النساء المصرفية ذلك بحيث تستحدث المصارف في الوقت الحاضر منتجات وخدمات مُصممة خصيصاً للنساء فقط.

فما السبب وراء نمو الإهتمام للتجزئة المصرفية الخاصة بالسيدات؟ وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، فإنّ عدد الإناث في الجامعات يفوق عدد الذكور في ثلثي دول الشرق الأوسط، أمّا بالنسبة إلى العدد الفعلي الذي يستفيد من دراسته الجامعية ويدخل سوق العمل، فتلك قضية أخرى.

في لبنان مثلاً، تشكّل الإناث 54% من طلبة الجامعات، ولكنهنّ يشكّلن 26% من القوى العاملة فقط. وهذه النسب مقلقة أكثر في قطر، حيث تشكّل الإناث 63% من عدد الطلاب، ولكنهنّ يشكّلن 12% من القوى العاملة.
ومع وجود هذه النسبة الكبيرة من الطالبات، فلا بدّ أن يزداد عدد النساء في سوق العمل. وثمّة دافع يحثّ على ذلك؛ فإستناداً إلى إستطلاعٍ أجراه موقع “بيت دوت كوم” الإلكتروني (Bayt.com)، أشارت 57% من النساء العاملات في إقليمنا إلى أنّ الإستقلال المالي شكّل الدافع الأساسي لديهنّ للعمل.
مع إمتلاك النساء من الأصول ما يعادل قيمته 385 مليون دولاراً أمريكياً، فمن المنطقي أن تُخصّص المصارف منتجاتٍ خاصةً بالنساء.

ففي الإمارات العربية المتحدة، تتوفر العديد من الحسابات المختلفة للنساء، حيث توفر بعضها أسعاراً خاصة على التمويل الشخصي، أو تمنحهنّ خصوماتٍ عند التسوق. ولكن، وبسبب أعداد المغتربين الكبيرة في الإمارات العربية المتحدة، فإنّ هذه الخدمة تقتصر على المصارف الإسلامية بشكل عام. وغالباً ما تلاحظ النساء تلقيهنّ معاملةٍ مختلفةٍ فقط من خلال لون البطاقة المصرفية – والتي قد تكون باللون الزهري – بدلاً عن ألوان البطاقات المصرفية المُعتادة.

ولكن هذا المفهوم أكثر رواجاً في المملكة العربية السعودية. فتوفّر المملكة أنواعاً مختلفة من حسابات السيدات، ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ هذه المنتجات المُخصّصة للنساء تمنح السيدات ميّزات إضافية، بل تعني بشكل عام تمكّن السيدات من الذهاب إلى فروعٍ خاصة بالنساء حيث يُخدَمن من قبل موظفات وتتوفر فيها مديرة علاقات.

كما يمكن للنساء السعوديات الحصول على بطاقات إئتمانية مُخصّصة لهنّ، حيث أنّ هناك العديد من البنوك السعودية التي توفر البطاقات الإئتمانية كمنتجات بحدِّ ذاتها توفر لحاملتها المكافآت، كخصومات التسوق والدخول المجاني إلى صالات المطارات، وتُقدّم خدمة الإشعار عبر الرسائل النصيّة لكل معاملة. ولكن عادةً ما تتطلب شروطها حدّاً أدنى من الراتب الشهري بالإضافة إلى رسومٍ سنوية، وهي شروط لا يتطلبها كثير من الحسابات التقليدية غير المُخصّصة للسيدات.
إنّ الإفتراض الذي يفيد ببساطة برغبة النساء في التسوق أو تناول العشاء في الخارج أكثر ليس كافياً، حيث أنّ المصارف تريد أن تستفيد من هذه الشريحة المتنامية. ومع نمو ثروة النساء بشكلٍ مستمر، ينبغي على المصارف أن تولي النساءَ قسطاً أكبر من الأهمية، وتقدّم مفاهيماً مدروسة جيداً تُعنى فعلاً بإحتياجاتهنّ الإستثمارية والمعيشية.
يبدو أنّ التجزئة المصرفية للسيدات في الوقت الحالي تتمثل في جذب شريحةٍ جديدةٍ من العميلات، وليس تقديم أفضل العروض في السوق. ولذلك، إن كنتي غير واثقةٍ من رغبتكي في الإلتزام بهذا المفهوم، فما عليكي سوى مقارنة جميع خيارات الحسابات المصرفية المتوفرة، حتى تضمنين العثور على الحساب الأنسب لكي.

وعوضاً عن ذلك، لا بدّ أن توضّح للنساء ما يُردْنه فعلاً من القطاع المصرفي. نعم، بالفعل تُحب النساء الخصومات أثناء التسوق وربما الحصول على بطاقة سحب زهرية اللون. ونعم، ربما تودّ بعضهنّ مراجعة فرعٍ يضمّ موظفاتٍ فقط، ولكنهنّ يُردن أيضاً الإستثمار بحكمة والتحدّث إلى مديرة علاقات تستطيع مساعدتهنّ على زيادة ثرواتهنّ. وهذا يستحق التفكير فعلاً.