سواء أدركنا ذلك أم لا، فقد بدأت عملية الوحدة النقدية في الخليج بالفعل حيث ستقوم أربع دول خليجية هي: البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية بوضع عملاتها جانباً وتندمج. وفي الوقت الذي قد تُعدّ فيه هذه العملية ليست كما هو الحال عند طرح اليورو الأوروبي، فإنّ الوحدة النقدية التي باتت قريبة جداً، من المحتمل أن تحمل تغييراً كبيراً في خريطة البيع بالتجزئة لدينا.

مصدر الصورة: الإمارات 24/7

لقد كان لطرح اليورو تأثيراً كبيراً على القارة الأوروبية، حيث يتمكن المستهلكون للمرة الأولى من التساهل في مواءمة الأسعار، وبلغة إنجليزية واضحة ومبسطة، وأصبح بمقدورهم مقارنة الأسعار بسهولة أكبر من أي وقت مضى عبر الحدود، ومن المؤتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من المنافسة في الأسعار بالنسبة للبلدان الأربعة المشمولة في الإتحاد النقدي الخليجي، وأنّ هذه المنافسة في الأسعار سوف تفيد المستهلكين من خلال تخفيض الأسعار، كما لن تكون هناك حاجة إلى تغيير العملات مع عدم الحاجة أيضاً إلى حساب فروق أسعار الصرف. وجنبً إلى جنب مع حل الإتحادات الجمركية، يجب أن تؤدي العملة الموحدة أيضاً إلى تعزيز التجارة بين البلدان الأربعة، وتحريك المنافسة بين الصناعات الوطنية إضافة إلى مستويات البيع بالتجزئة، وعليه، فإحتمال إستفادة المستهلكين تكون واضحة.

 مع ذلك، يمكن أن تكون هناك آثار سلبية لذلك. فبعد طرح اليورو للتداول بفترة وجيزة في جنوب أوروبا، لم تهبط أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، وبدلاً من ذلك، إرتفعت لتوازي الأسعار في تلك الدول الأكثر غلاءً في أوروبا الشمالية، وقد تكون هناك فرصة أقل لحدوث ذلك في منطقة الخليج؛ فالحكومات الخليجية تتدخل بشكل فاعل ونشط في إقتصادياتها من خلال إتخاذ سلسلة من التدابير، بما في ذلك تقديم الدعم والتنظيم. لكن مع ذلك، لا زال هناك خطر من قيام المصنعين بإنتهاز الفرصة لإحداث هزة إقتصادية بهدف رفع الأسعار بدلاً من خفضها.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لتجار التجزئة؟

فالنسبة للشركات الإقليمية، مثل شركات الحكير والشايع، سوف تؤدي العملة الموحدة إلى خفض النفقات العامة والتكاليف. مع ذلك، فكيف سيقوم هؤلاء التجار بإدارة عمليات التسعير لديهم وخاصة في عصر بات فيه من الأسهل من أي وقت مضى مقارنة الأسعار على شبكة الإنترنت. فهل يقوم تجار التجزئة بتمرير المدخرات إلى المستهلكين، أم عندما تقوم بالإطلاع على ملصق الأسعار، فإنها ستتفاجئ بفرق السعر بين تلك الدول التي تعتبر جزءاً من الوحدة النقدية؟

بالمثل، هل سيستفيد المستهلكين من العملة الموحدة في الضغط على تجار التجزئة لخفض التكاليف؟ فقد مكّنت قنوات التواصل الإجتماعي اليوم المستهلكين من المشاركة والتحدث بصوت واحد والتعبير عن موافقتهم أو عدم موافقتهم على سلوك تاجر التجزئة. وليس هناك شك في أن يقوم الإتحاد النقدي في الخليج بتحويل خريطة تجارة التجزئة نحو الأفضل أو الأسوأ. وفي حين أنّ موعد إطلاق الوحدة النقدية لا زال غير معروفاً، فإنّ العمل جار على تأسيس المنظمة في مدينة الرياض. أمّا أولئك الذين سيتأثرون بالوحدة النقدية بشكل كبير، فهم أنا وأنت وقطاع التجزئة في المنطقة. وعليه، فإننا بحاجة إلى البدء في الحديث حول ما نود رؤيته من هذه العملية والتأكيد على تحقيق الفائدة لنا جميعاً من العملة الواحدة عبر الدول الخليجية الأربعة المشار اليها. إنّ طريق الوحدة النقدية لا زال طويلاً، لكنه واحد من الطرق التي وضعناها بالفعل، ومن ثمّ فإننا بحاجة إلى معرفة أين سنتجه لجعل الوحدة النقدية ناجحة بالنسبة للمستهلكين.