في مجتمعنا هذا الذي يبتعد عن إستخدام النقد أكثر فأكثر، لا شك بأننا جميعاً نحتاج إلى بطاقة الإئتمان، ولكن عليك أن تحرص على إستخدامها للشراء وليس للإقتراض.

حين تخرج بطاقتك الإئتمانية من محفظتك، إسأل نفسك السؤال التالي: هل أستخدم بطاقتي الإئتمانية للأغراض الصحيحة؟ ومن ثمّ فكّر مليا بالإجابة.

إذا كنت تستخدم بطاقتك للمعاملات اليومية – لكي تتجنب حمل الكثير من المال أينما ذهبت – أو لجمع الأميال الجوية أو النقاط أو الإستردادات النقدية (كاش باك)، فلا بأس بذلك شريطة أن تسدد مديونيتك شهرياً بالطبع. حيث أنّ التسديد الشهري يحوّل البطاقة الإئتمانية عملياً إلى بطاقة سحب مباشر حيث لا يترتب عليك دفع أي فوائد.

ولكن عدم تسديد الحساب شهرياً ليس بالأمر الجيد، لأنه من المهم عندما تمتلك بطاقة إئتمان أن تتذكر أمريْن: أنها تسمح لك بالدفع كما تسمح لك بالإقتراض، وما عليك تجنبه بالدرجة الأولى هو الإقتراض لأنه قد يضرّ بوضعك المالي بصورةٍ كبيرة.

ونود أن نلفت إنتباهك إلى خمس عادات ينبغي عليك تجنبها عند إستخدام بطاقتك الإئتمانية:

1. السحب النقدي: لا تفعل ذلك مُطلقاً

تكون معدلات الفائدة على الإقتراض نقداً أعلى كثيراً من الشراء بإستخدام البطاقة الإئتمانية. ويتقاضى كافة المزوّدون تقريباً رسوماً على عملية السحب النقدي بحد ذاتها، ولا تشمل فترة الإعفاء من الفوائد التي تنطبق على عمليات الشراء دائماً عمليات السحب النقدي. علاوةً على أنك إذا وصل الرصيد المدين في بطاقتك إلى حدٍ كبيرٍ، سيتوجّب عليك دفع الديون ذات الكلفة المنخفضة (كتحويل الرصيد) أولاً، ويعني ذلك أنّ السحب النقدي الذي يترتب عليه فوائد أعلى سيبقى آخراً. خلاصة القول أنك تبدأ بالدفع نتيجة السحب النقدي على الفور ما يجعله من أكثر أشكال الإقتراض تكلفة.

2. تجاوز دخلك: أيمكنك فعلاً تحمّل ذلك؟

إذا كنت تستخدم بطاقتك الإئتمانية لشراء أمور لا تستطيع تحمّل تكلفتها – كإجازة أحلامك مثلاً – فإنّ هذا الطريق سيقودك تدريجياً إلى كارثةٍ مالية. وفي غالب الأحيان، لا يستطيع أصحاب البطاقات التي بلغت السقف تسديد الرصيد كاملاً، فيضطرون إلى دفع الحدّ الأدنى. قُم بذلك وسترى أنّ إجازة أحلامك تزداد تكلفة على مدار فترة طويلة. لنقُل أنك مدين بـ 15.000 ريال سعودي مقابل إجازة أحلامك، وتدفع فائدةً شهريةً تعادل 2.5%. إذا دفعت الحدّ الأدنى فحسب – يمثل عادةً 5% – أي 750 ريال سعودي، ستستغرق 28 شهراً لتسديد المبلغ كاملاً، أي عامين ونصف وأنت تسدّد الديون المستحقة عليك من أجل إجازةٍ واحدة، وبالطبع سيستفيد البنك منك كثيراً.

3. يمكن للمعاملات الدولية ذات القيمة المنخفضة أن تكلفك مبلغاً كبيراً

لا يمكن إجراء حجز في فندق أو شراء تذكرة سفر وغيرها من المصاريف الخارجية إلاّ بإستخدام بطاقةٍ إئتمانية، وخصوصاً الحجز من خارج البلاد. أمّا بالنسبة للمشتريات الصغيرة، فتذكّر أنّ عديداً من شركات التأمين تتقاضى رسوماً مرتفعة على المعاملات الخارجية. ويُعرف ذلك بإسم رسوم صرف العملات الأجنبية وهو يعادل 2-3% من القيمة. فمثلاً: إذا كنت ستشتري حقيبة يدٍ بقيمة 200 دولار أمريكي، فإنّ سعرها الحقيقي سيبلغ 204 دولار أمريكي بعد إضافة رسوم الصرافة والتي تُعادل 2% كما سيظهر على كشف حسابك.

4. تسديد الدين: دوامة الدين

إذا إستخدمت بطاقتك لتسديد إلتزامات أخرى، ستُجرّ بسرعة إلى دوامة ديْن يصعُب الخروج منها. فمن المُغري أن تقوم بسحب النقود من بطاقتك الإئتمانية لتسديد قرضٍ أو رصيد بطاقةٍ إئتمانيةٍ أخرى، ولكن ما تفعله فعلياً سيوسّع من مديونيتك. وعلى نحوٍ مُماثل، ربما ينجح تحويل الرصيد من بطاقة إئتمانٍ لأخرى في مماطلة شركات الإئتمان عنك على المدى القصير، ولكن ذلك يجعلك عرضةً لزيادة رصيدك المدين. وقبل أن تشعر بذلك، قد تجد نفسك لا تملك ما يكفي من المال لتسديد الدفعات الشهرية المترتبة عليك. وربما يكون من الآمن لك أن تفكّر في توحيد ديونك في قرضٍ موحدٍ عوضاً عن ذلك.

5. حالة طارئة (أهي حقاً حالة طارئة؟)

إنّ إستخدام البطاقة الإئتمانية لدفع مصاريف الحياة الأساسية يصلح فقط إذا كنت قادراً على الإلتزام بتسديد رصيدك شهرياً. أمّا إذا كنت مُبذراً ولست مُوفراً فلا تفكر حتى بالأمر. حتى إنّ الإحتفاظ ببطاقة إئتمانٍ “للطوارئ” يُعدّ أمراً خطراً. فقد يعتبر بعض المبذرين عدم وجود اللباس المناسب لعشاءٍ ما أو أحدث سماعةٍ لهواتفهم أمراً طارئاً.

وفي النهاية، فالغاية من بطاقات الإئتمان هي تحسين حالتك المادية وليس الإضرار بها. فاحرص على مقارنة كافة الخيارات المتوفرة في السوق للعثور على بطاقةٍ تتناسب مع إحتياجاتك.