إنه لموقفٌ صعب تكون فيه عندما يطلب الأصدقاء أو العائلة منك تسليف المال لهم.

من الناحية المثالية، من الأفضل عدم خلط الأمور المالية بالعلاقات الشخصية، لكن يجد البعض منا صعوبة في الرفض. في مثل هذه الحالات، فإنّ الأمر الحسن الذي يجب القيام به هو معاملة التسليف كمعاملة تجارية والخلاف الشخصي.

فكِّر بالموضوع بتمعُّن

إبدأ بطريقة تفكير صحيحة عند تسليف المال. إذا كنت حقيقةً غير مرتاحٍ لتسليف المال لهذا الصديق بالذات أو أحد أفراد العائلة، فلا تقُم بذلك، أو إذا كنت بحاجة لذلك المال في الأشهر المقبلة، فقد لا تكون فكرة جيدة أن تقوم بتسليفه. من شأن ذلك الأمر بالتأكيد أن يُضيف توتراً سلبياً على علاقتك، خاصةً إذا كنت بحاجة إلى المال ولم يتمّ تسديده إليك بعد.

يجب عليك دائماً أن تكون مستعداً لاحتمال عدم تسديد المال لك، ووضع افتراضاً بأنك لن ترى هذا المال مرة أخرى. هذا بسبب أنه في حال لم يتمّ تسديد المال لك، فإنّ خيبة الأمل ستنعكس سلباً على علاقتكما. تذكَّر، لا تقُم بتسليف المال إذا لم تكن على استعداد بأن تخسره.

إذا كان الشخص ذا قرابة بعيدة لا تراه غالباً، أو أنه معروف بسوء التصرف بأمواله، عندئذٍ، قُم بإيجاد طريقة لرفض طلبه بلُطفٍ قدر الإمكان. ربما لن ترى ذلك المال مرةً أخرى، ولا تقُم بدعم العادات السيئة أو نمط الحياة السيئ للشخص.

حدّد الشُروط

من السهل أن يكون هناك عقداً لفظياً عند تسليف المال في مثل هذه الحالات، لكن لا تقُم بارتكاب مثل هذه الغلطة. إنه لأمر أساسي أن تُحدّد شروط السُّلفة، وبغض النظر عن الوضعية، قم دائماً بتسجيل الشروط على الورق. فبتسجيله على الورق، فإنك تعامل التسليف كعقد، وتُضفي على العملية نوعاً من الرسمية. قُم بتحديد المبلغ وشروط الدفع، وما إذا كان سيتمّ سداده بالكامل أو على أقساط ومتى تتوقع أن يتمّ سداده. ويمكنك حتى أن تمضي قُدُماً وتضع شروطاً تتضمن ماذا سيحدُث في حال لم يتمّ تسديد المبلغ.

القيام بهذه العملية هو أمر حسَّاس، حيث قد يبدو بأنّك لا تثق بقيام فرد عائلتك أو صديقك بتسديد المال لك. مع ذلك، إذا كانوا غير مُرتاحين لهذه العملية، فمن الأفضل أن تُعيد التفكير في تسليفهم المال. في نهاية الأمر، إذا كانوا جادِّين في تسديد المال لك، فلا بد أن يوافقوا على كتابة عقد كونه لا يحمي مصالحك فحسب، بل مصالحهم أيضاً.

قد يكون من المفيد أيضاً إضافة شرط إضافي حول ما يمكن أن يحدث في حالة الوفاة. كُن واقعياً حول العملية، خاصةً إذا كان المبلغ كبيراً. عليك التأكّد بأنه في حال وفاتك، فإنّ أفراد عائلتك على الأقل، يحصلون على بقية النقود. أيضاً، بيّن ما سيحدث إذا تُوفي المُستلف، هل سيتمّ خصم المبلغ من ترِكته، هل ستتمّ المسامحة به، أم سيتوجّب على أحد أقاربه تسديد المبلغ؟

إذا كان مبلغاً كبيراً، تحدث مع محاميك واطلب مساعدته في إعداد الوثائق والحصول على الموافقات الصحيحة.

التواصل

كونك تعرف الشخص، يجب على كلاكُما التعامل بشفافية فيما يتعلق بالتسليف، وبأن تشعروا بالراحة مناقشته في أي مرحلة. كمُسلّف، تأكّد من أن تجعل المُستلف يشعر بالراحة في القدوم إليك إذا كان غير قادر على تسديد دفعة. إذا شعرت بأنّ شروط عقدك لم يتمّ التقيّد بها، قُم بإجراء محادثة هاتفية غير رسمية حول ذلك، أو ربما أعِد كتابة شروط السداد. يجب أن يشعر كلا الطرفين بأنّ بإمكانهما مناقشة الأمر دون أن يكونا مُحرجيْن.

واضعاً ذلك في اعتبارك، تأكّد بأن تعطي المُستلف بعض الحرية أيضاً. إنّ التطرق للموضوع أو ذكره أمام الأصدقاء الآخرين أو العائلة باستمرار ليس بالأمر المُرضي للمُستلف. وتذكّر، بأنّ مجرّد قيامك بتسليف المال لهم لا يعني بأنّك تملك الحق في أن تخبرهم عن كيفية استخدامه.

العثور على بديل

ربما بعد تفكير معمقاً، قررتَ بأن لا تُسلّف أموالك. يمكن أن يُعزى ذلك لأسباب متعددة، مثل أنك لا تملك المال الكافي لمساعدتهم، أو أنه كان لديك تجربة سابقة سيئة في تسليف المال إلى صديق. مع ذلك، إذا كنت تشعر بسوء حول رفض طلب صديقك أو أحد أفراد عائلتك، حاول مساعدتهم بطريقة أخرى. إذا لم يكن لديك أموالاً كافية لتسليفهم المال، يمكنك أن تعرض عليهم دفع فاتورة بطاقة ائتمان مستحقة أو تسديد دين صغير عنهم بدلاً من ذلك. خاصةً إذا كان هذا أحد الأسباب التي يحتاجون لمساعدتك.

طريقة أخرى للمساعدة هي من خلال أن تعرض عليهم كيفية القيام بإعداد ميزانية خاصةً إذا كنت تراهم يعانون باستمرار من إدارة أموالهم. وحتى ربما تتبادل بعض حِيَل الادخار أو أن تشتري لهم كتاباً جيداً حول التخطيط المالي الأفضل.

في النهاية، إنه لموقف مُحرج لأن توضع فيه حينما يُطلب منكَ المال من قِبل صديق أو فرد من العائلة، وقد يعني تعاملك معه بشكل غير صحيح نهاية تلك العلاقة. لذلك، فكِّر مُسبقاً في الموضوع بتمعُّنٍ، وتأكّد من القيام بالتواصل الفعَّال.