حين تشتري قسيمة يانصيب، يراودك شعور جميل باللهفة وأنت تنصت إلى الأرقام الفائزة. تخيل أن بوسعك الإحساس بهذا الشعور شهرياً بكل بساطة من خلال الإدخار.

تعجّ الإمارات العربية المتحدة بالسحوبات وترى سكانها يربحون السيارات والمبالغ الطائلة من المال. ولكن إن لم تربح، فأنت لا تكون قد خسرت الجائزة فقط، بل لا تكون قد خسرت المبلغ الذي دفعته لشراء القسيمة أيضاً.

ولذلك تغري البنوك المدخرين بحسابات الإدخار المرتبطة بالجوائز حيث تكافئهم بالجوائز النقدية الكبيرة، وتُعدّ خياراً آمناً لأولئك الذين تروقهم فكرة ربح المال ولكنهم لا يتقبلون فكرة خسارته. ويمكنك إسترجاع ودائعك المالية وفقاً لهذا البرنامج، وكلما إزدادت مدخراتك، زادت فرصتك بالربح.

لنقُل أنك إدّخرت 10.000 درهم إماراتي في حساب مليونير المشرق من بنك المشرق، فكل 1.000 درهم إماراتي يشتري لك شهادة تمنحك الحق في الدخول في السحب الشهري على جائزة شهرية بقيمة مليون درهم. كما أنّ البنك يوزع جوائز متفرقة بقيمة 5 ملايين درهم. أي أنك إذا ربحت جائزة الخمس ملايين، تكون قد حصلت على عوائد تعادل 500% من قيمة وديعتك الأصلية.

وتكمن مصلحة البنوك في إستقطاب العملاء وتشجيعهم على الإدخار المنتظم وترك إدخاراتهم لفترات طويلة. أمّا بالنسبة إلى العملاء، فذلك يعني أن لديهم وديعة محفوظة قد تعود عليهم بجوائز نقدية كبيرة.

أما الجانب السلبي لذلك، فهو أنك لا تحصل على فوائد أو أرباح إن لم تربح الجائزة، فمعدّل فوائد حسابات الإدخار المرتبطة بالجوائز يعادل عادةً صفر%. بالإضافة إلى أنك ستُلزم بدفع رسم الإسترجاع المبكّر للقيمة النقدية للشهادة إذا طلبت إسترجاع وديعتك قبل مرور فترة زمنية محددة. لذلك، فقط عليك أن تستثمر مبلغاً لن تحتاج إليه لبعض الوقت.

أحد الخيارات البديلة هو الإستثمار في خطة إدخار الصكوك الوطنية الإماراتية. وتشمل هذه الخطة إجراء سحوبات على جوائز تصل قيمتها إلى مليون درهم إماراتي، كما وتقدم أرباحاً سنوية على الودائع.

ولكن ماذا يحدث حين تربح جائزة المليون درهم؟

بينما نعتقد جميعاً بأننا سنترك وظائفنا على الفور ونتجه نحو أقرب جزيرة غير مأهولة، تشير الدراسات إلى أنّ التخلي عن كل شيء هو مجرّد وهم لا يمت للواقع بصلة.

فوفقاً لدراسة أجرتها جامعة بولنغ غرين الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية على عمالٍ ربحوا جوائز كبيرة، فقد إختار 85% منهم البقاء في عملهم. ومع أنّ إحتمالية إستقالة العمال الذين ربحوا مبالغ كبيرة كانت أكبر، فقد كان مدهشاً بأنّ معدل جوائز أولئك الذين قرروا البقاء في عملهم بلغ 2.6 مليون دولار أمريكي.

ممّا لا شكّ فيه هو عدم وجود أحد يريد أن يبدد أرباحه وينتهي به الحال أسوأ من ذي قبل، لذلك فمن الحكمة أن تضع إستراتيجية مالية شاملة للتصرف بأي أرباح. ربما تترك بعضه في حساب الإدخار المرتبط بالجوائز الذي بدأت به، وما أدراك، فقد تربح مجدداً.