كطالب جامعي يعمل في عمر 22 سنة، أعتقد أن هنالك مفهوماً خاطئاً يحيط بفكرة العمل والدراسة في آن واحد. وفي الواقع، يميل الطلبة الذين يعملون ويدرسون في الوقت ذاته إلى الاستمتاع بجميع جوانب حياتهم إلى أقصى الحدود. حيث تتاح لهم فرصة الحصول على الخبرة والتعامل مع بيئة العمل، وتلقي التعليم في نفس الوقت.

لا تسيئوا فهمي، فليس من السهل أن تعمل وتدرس كطالب في آن واحد. فالأمر يحتاج الى الانضباط والالتزام. وقد تكون تجربة مثمرة جداً، إلا أنها لا تزال من أصعب الأمور التي قمت بها في حياتي.

ومع هذا فأنا أنصح جميع الطلبة بتجربتها قبل التخرج. إنه من النادر وضع أنفسنا في موضعاً نختبر فيه أقصى قدراتنا، خاصة في المدن التي تميل إلى تفضيل الراحة. ولكن يمنحك العمل والدراسة كطالب في آن واحد فرصة القيام بذلك الى جانب تقدير الوقت والمال. كما سيساعدك هذا على إدراك قيمة الوقت، وإلقاء نظرة خاطفة على حياة العمل، وكيفية إدارة أموالك.

وخلال رحلتي المستمرة، تعلمت بعض الأمور. وفيما يلي بعض الدروس والاقتراحات للطلبة أمثالي الذين يرغبون في خوض مغامرة الطلاب الذين يعملون أثناء الدراسة.

القدرة على إدارة الوقت

لا بد من اعتبار الوقت العامل الأكثر قيمة في حياتك. لذا، ينبغي على الطلبة العاملين وضع خطة يومية أو أسبوعية ليكونوا على استعداد مسبق لجميع موادهم الدراسية اليومية. ولا بد من وضع التزاماتنا الأخرى أيضاً في الاعتبار، مثل الأسرة، والأصدقاء، والرياضة. فأنت بكل تأكيد لا ترغب بعزل نفسك عن العالم الخارجي. فالعمل المستمر دون راحة قد يصبح أمراً مزعجاً بالنسبة لك.

كما يجب أن يدرك الطلبة أيضاً أنهم قد يضطرون إلى التخلي عن عدد قليل من عطل نهاية الأسبوع أو المناسبات حتى يتمكنوا من المتابعة ضمن الخطة الدراسية، ومنافسة غيرهم من الطلبة الذين لا يعملون. وبالنظر إلى الجانب المشرق، فبمجرد تخرجك، ستكون قد حظيت ببداية مسبقة مقارنة بهؤلاء الطلبة الذين يدرسون بدوام كامل ولم يعملوا أثناء الدراسة.

ولكن إذا كنت تدير وقتك بكفاءة، فلن تفوّت عليك متعة عطلة نهاية الأسبوع. فعلى سبيل المثال، عادة ما أقضي بضع ساعات صباح يومي الجمعة والسبت لأعوّض ما فاتني في دراستي. وهذا يمنحني وقت فراغ في المساء، ووقتاً إضافياً لالتزاماتي الأخرى، مثل الأسرة والعبادة والرياضة والأصدقاء وغيرها من الأنشطة.

كافئ نفسك

قم ببساطة بوضع هدف محدد، وكافئ نفسك عند تحقيقه. فهنالك فوائد كثيرة لتحدي الذات. ومن أجل زيادة الحوافز، يمكنك استعمال بعض المال الذي جنيته، ومكافئة نفسك في كل مرة تحقق فيها هدفاً ما. وسواء تمثل ذلك بحصولك على درجة جيدة، أو انتهائك من مشروع في العمل، تأكد من الاستمتاع بهذا المال بعد كل عمل أحسنت القيام به. ومن خلال تحديد الأهداف والتحديات، ستتخلص من رتابة الحياة المدرسية والعملية.

كله من أجل المال

ليس هنالك ما يمنحك شعوراً بالحرية أكثر من أن تكون مستقلاً مالياً. إذ يمكن للطلبة العاملين تحمّل كافة نفقاتهم ومصاريفهم، والتمتع بالاستقلال التام إذا ما قاموا بتخطيط أمورهم المالية بشكل صحيح. كما يمكنهم المساعدة برد الجميل من خلال تخفيف الأعباء المالية العائلية. فالكثير من الأسر تعاني من دفع الأقساط الباهظة لتعليم أبنائها مما يؤدي إلى إثقال ميزانية الأسرة. وبالتالي، فإن تحمّل واحدة من هذه المسؤوليات ستكون طريقة رائعة للمساهمة في ميزانية الأسرة. فعلى سبيل المثال، يمكنك تخصيص مبلغ معين لدفع ثمن المواد التموينية الشهرية أو قسط من رسومك الجامعية بناءً على المبلغ الذي تكسبه من عملك.

وفضلاً عن مساعدة أسرتك، احسب حساب نفقاتك الشخصية ومدخراتك. فمن السهل أن تنساق خلف الدخل الذي تكسبه، في حال كانت تلك هي المرة الأولى التي تحصل فيها على راتب ثابت. ولكن حاول ان تتصرف بذكاء منذ البداية. قم بفتح حساب توفير، وحدّد مبلغاً معيناً تقوم بادخاره بشكل منتظم، واحتفظ بمبلغ آخر لنفقاتك الشخصية.

فكر في الأمر جيداً! سيكون لديك مدخرات لا بأس بها لدى تخرجك. ومن يدري ربما يكون كافياً لشراء سيارة أو حتى العيش في بيتك المستقل عن العائلة.

إن الطلبة الذين يدرسون كطالب بدوام كامل يفتقدون عنصراً هاماً ألا وهو الخبرة العملية. وعادة ما يلاحظ الطلبة العاملين أن هناك قيمة مضافة لتعليمهم، من خلال تزويدهم بمعارف وأمثلة من واقع الحياة. وحتى لو لم يكن عملك وتخصصك الدراسي مرتبطين كلياً، فسيمنحك العمل مهارات تحديد الأولويات، والإدارة، وموازنة المهام، وإدارة الوقت، وأكثر من ذلك بكثير.

قد يصبح العمل أثناء الدراسة في النهاية تجربة لا تقدر بثمن، لا بل وتجربة لا ينبغي أن نفوّتها.