عند لحظة معينة أو أخرى، نحن ُفَكّر ملياً أين نخطئ في استخدام أموالنا.

يوصلنا البحث عن الإجابة في النهاية إلى اتخاذ خيارات سيئة وأعذار لعدم التزامنا بميزانيتنا وخططنا المالية. نحن هنا في سوق المال نقدّم بعض القصص والاقتراحات والنصائح من واقع الحياة، لمواطنين يتخذون قرارات تتعلق بأموالهم.

مقاومة الإغراء

توضح سامينا، وهي أم لطفلين، قائلةً: “لا أستطيع المقاومة عندما أريد شيئاً”. وتُضيف: “ليس من الضروري أن يكون الشيء باهظ الثمن دائماً، ولكن من الممكن أن تكون أشياء بسيطة أيضاً مثل، فكرة تناول قهوة وكرواسون في الصباح. يبقى الأمر يزعجني، ما دمتُ لم أشتريها”. وتواصل سامينا قائلةً: “تكلفني عادة الأكل الصغيرة هذه ما معدله 460 ريال سعودي شهرياً. لذلك، فالأمر ليس فقط حول الانتباه إلى انفقاتك الكبيرة، بل هو أيضاً الانتباه إلى الإغراءات الصغيرة التي تتجمع.”

مُعضلة الزيارات العائلية

انتقل العديد منّا إلى هنا من بلداننا الأصلية. نتيجة لذلك، يقوم أصدقاؤنا وعائلاتنا من الوطن بزيارتنا باستمرار، خاصةً إذا كان لدينا عائلة كبيرة. وحتى أنه لا يمكنك إلقاء اللوم عليه، . مع ذلك، يعني هذا أيضاً تكاليفاً غير متوقعة علينا أن نتكبدها. توضح جمانة، وهي أم عاملة، قائلةً: “تزورني عائلتي وأصدقائي طوال الوقت، خصوصاً في موسم الأعياد. إنه لأمر رائع أن تكون المضيف، لكن هذا يعني أيضاً أنه عندما أخرج معهم، ينتهي بيَ الأمر بدفع الفاتورة كاملة حيث أشعر بأن ذلك واجب علي. أنا الآن أقوم بوضع ميزانية لهذه التكاليف في خطتي المالية السنوية، لتجنب أي مفاجآت.”

المتسوق العاطفي

النساء لَسن فقط معروفات بالتسوق العاطفي، بل أيضاً الرجال كذلك. إن أنيش، الذي انتقل مؤخراً إلى هنا قبل عدة أعوام، ضحيةً لمثل هذا النوع من الإنفاق. “لقد عشتُ في الهند حياتي كلها، وعندما انتقلت إلى هنا، أشعر بشوق للوطن في موسم الأعياد. وحتى أشعر بشكل أفضل، أقوم بإنفاق المال على أشياء لم أكن بحاجة إليها والتي تذكرني بالوطن مثل، أغطية الوسائد الهندية المطرزة والمصنوعة يدوياً. أنا الآن أتجنب مراكز التسوق خلال موسم الأعياد، وأجعل زوجتي تقوم بكافة تسوقنا للأعياد.”

إنفاق المال قبل الحصول عليه

إنه خطأ شائع يعاني منه الكثير منا. نحن دائماً نقوم بحساب المال الذي سنحصل عليه، حتى قبل أن نحصل عليه، ونتيجة لذلك، ينتهي بنا الأمر بأن ننفق أكثر. كما يؤكّده إرنست، وهو رجل أعمال أعزب: “فتحتُ مكتباً جديداً مؤخراً، وقد بالغت كثيراً في ديكوراته. حتى أنني لم أدرك بأنني أنفقت كل هذه الأموال قبل بدء نشاطي التجاري، وجني بعض المال منه. نصيحتي كصاحب عمل هي قم بشراء الضروريات أولاً، وشيئاً فشيئاً قُم بعمل الديكورات لمكتبك، عندما يبدأ عملك بتوليد بعض الأرباح.”

عدم تقدير قيمة الوقت الحقيقية

يستمر الناس بالقول بأنّ الوقت يمرّ بسرعة كبيرة، مع ذلك، هذا الإدراك لا يرسخ في عقولنا. قبل أن نعرف ذلك، تكون السنوات قد مرت، ونكون قد ادخرنا القليل من دخلنا. خذ سارة كمثال على ذلك، وهي فتاة في العشرينات، تعمل منذ بضع سنوات. حيث تقول: “كنت متحمسة بعد التخرج لأن أكسب أموالي الخاصة، وأن يكون لدي الحرية المالية لشراء الأشياء التي رغبت بها. لكن قبل علمي بذلك، مرت السنوات وأنا لم أدخر شيئاً تقريباً. عندما بدأ الناس من حولي بالحديث عن الدفع لحفلات زفافهم أو استثماراتهم المالية التي قاموا بها، أدركت بأنني قد تأخرت في الادخار لتقاعدي، أو لأحداث الحياة الكبيرة. لقد تعلمت الآن التحكم بدوافعي للإنفاق، وادخار مبلغ محدّد مُسبقاً في كل شهر.”

استمع للناس من حولك، وكيف استخدموا دخلهم أو أساؤوا استخدامه. هناك بعض الدروس القيِّمة للتعلم، خصوصاً فيما يتعلق بمحيطك. في الحقيقة، إنّ الانتباه إلى الأشخاص الذين يسيئون التصرف بأموالهم، سيعطيك بعضاً من بُعد النظر حول كيفية عدم ارتكاب نفس الخطأ مثلهم.