إنَّ المسؤولية الاجتماعية للشركات تُشكّل جزءاً كبيراً من سياسات الشركات في المملكة العربية السعودية. فوفقاً لمقال نشرته جامعة إنسياد (INSEAD)، تركّز المنظمات أكثر على المسؤولية الاجتماعية للشركات باعتبارها شكلاً من أشكال الزكاة أو طريقة لتعزيز السَّعودة. تشمل استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تبنتها شركات القطاع الخاص تبرعات أو برامج مُصمّمة لدعم المجتمعات المحلية في المملكة العربية السعودية بفاعلية.

تحدثت قنوات الأخبار في الماضي عن محاولة هزيلة من البنوك السعودية في مجال برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات. مع ذلك، فإنّ هذه المدرسة الفكرية تشهد تغييراً تدريجياً، حيث إنّ الكثير من البنوك تعمل على وضع استراتيجيات تتجه نتائجها نحو المسؤولية الاجتماعية للشركات.

يُعتبر البنك الأهلي التجاري (NCB) واحداً من البنوك الكثيرة التي تحاول إيجاد تغيير في المجتمع، حيث إنّ سياسة المسؤولية الاجتماعية للشركات لديه تركّز على قضايا لها علاقة بالتعليم والصحة والبيئة والتوظيف للسعوديين. وتشمل الخطط المتضمنة في إطار برامج خدمة المجتمع لديه ما يلي: برنامج الأهلي للتعليم وبرنامج الأهلي لمختبرات الحاسب الآلي للطلاب المكفوفين وبرنامج الأهلي للكراسي العلمية. وتركز هذه المبادرات على القيام بأبحاث وتقديم التدريبات والتعليم والتسهيلات اللازمة للأفراد لتعزيز تنميتهم. فعلى سبيل المثال، يُركّز برنامج مختبرات البنك الأهلي التجاري للحاسب الآلي للطلاب المكفوفين على تزويد المدارس والمراكز بالتكنولوجيا اللازمة لإشراك المكفوفين. ومنذ 2008، تمّ توفير 30 مختبراً في 14 جامعة يعمل على تطوير وتعزيز التعليم للمكفوفين.

بالإضافة إلى البنك الأهلي التجاري (NCB)، صُمّمت أجندة بنك الراجحي لتعزيز التعليم وبيئة الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية. فقد عمل البنك بشكل وثيق مع منظمات كثيرة لتقديم أجهزة طبية وعلاجات وأثاث وإسكانات لمختلف المجتمعات. فعلى سبيل المثال، في مشروع يصل قيمته إلى 500,000 ريال سعودي سنوياً، يقوم بنك الراجحي إلى جانب مدينة الملك فهد الطبية بتقديم العلاج لـ 600 مريض في السعودية. ومن بين المساعدات الأخرى التي يقدمها البنك، بناء عشرين وحدة سكنية في الخرج والمزاحمية، وهو مشروع يقوم به البنك بالاتفاق مع مشروع الأمير سلمان للإسكان، ويكلف حوالي 6 ملايين ريال سعودي.

وإلى جانب وجودها محلياً، فإنّ لدى البنوك السعودية فروعاً في الخارج، تساهم في قضايا المنطقة، حيث قام البنك السعودي الهولندي بالتبرع بالأموال لضحايا الأزمة السورية.

هناك حديث ونقاشات طويلة حول مواضيع مختلفة كتوظيف الشباب والتعليم في المملكة العربية السعودية. وتُبيّن فعاليات، مثل قمة المسؤولية الاجتماعية للشركات التي انعقدت في شهر نوفمبر 2013م، التزام الدولة وتقدمها باتجاه خلق بيئة لمناقشة وتحسين ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات.