إنها واحدة من المواضيع التي نناقشها ونتجادل حولها باستمرار مع أصدقائنا وعائلاتنا هل يمكن أن يشتري المال لنا السعادة ، ومن الممتع دائماً أن نرى رأي الآخرين في هذا الموضوع. من وقت لآخر، ندّعي أموراً مثل أن نقول لأنفسنا “لو كان راتبي أعلى سأكون سعيداً” أو، “لو استطعت أن اشتري سيارة أحلامي لكنت سعيداً”. وعلى كل حال، في عالمنا المادي هذا، أصبحت الأمور غير واضحة فيما يتعلق بتحديد ما الذي يمكنه أن يجعلنا سعداء.

في دراسة أطلقها موقع  بيت ويوجوف العام الماضي، هدف كلاهما لمعرفة مستوى الرضا والسعادة لدى الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد بحثت الدراسة في حياة الأشخاص على المستوى الشخصي والمهني، بالإضافة إلى بلد الإقامة وغيرها من الجوانب مثل السلامة والاستقرار المادي. أظهرت الدراسة بأنّ 63% من الأشخاص في المملكة العربية السعودية كانوا راضين جداً عن مستوى سعادتهم. وبالنسبة للجوانب الشخصية، كان أغلبية الأشخاص في المملكة العربية السعودية سعداءً بعلاقاتهم مع عائلاتهم وبمستوى معيشتهم. أمّا على الصعيد المهني، فقد أظهرت الدراسة أنّ 47% من الأشخاص المشاركين في الاستبيان كانوا مقتنعين بالتوازن بين حياتهم المهنية وحياتهم الخاصة، وأنّ 42% من الأشخاص يشعرون بالرضا عن الرواتب التي يتقاضونها.

لذلك، وبوجود دراسات مثل هذه الدراسة التي قام بها موقع بيت وغيرها من النظريات التي تحاول أن تُجيب على هذا السؤال الأزلي، قام فريق عمل سوق المال.كوم باتخاذ منهج مختلف. فقد ذهبنا وسألنا بعض المقيمين في المنطقة عن رأيهم في هذا النقاش الفلسفي. هل يمكن للمال أن يشتري لهم السعادة؟

وشارك والدان لطفلين في رأيهما حول هذه المسألة، حيث قالت الزوجة: “لا يمكن للمال أن يشتري السعادة، ولكن يمكنه أن يُشعرك بالسعادة لفترة مؤقتة فقط. لو كان عندي 3 ملايين ريال سعودي في حسابي، فلن يُشعرني ذلك بالارتياح عندما أذهب للنوم ليلاً”. ولكن، كان للزوج رأياً مخالفاً حيث قال: “يمكن للمال أن يشتري السعادة بطرق عديدة، كشراء سيارة بدلاً من الذهاب إلى العمل سيراً على الأقدام، أو عشاء فاخر أو عطلة في مكان ما. المال يمنحنا راحة البال، وخاصة عند حدوث أمور غير متوقعة، وهذا يؤدي إلى نوع من الراحة في الكثير من الحالات”.

ولم يكن هذا رأيه وحده، بل رأي الرئيس التنفيذي لسوق المال.كوم، أمبارين موسى كذلك، والتي قالت: “أعتقد أنّ هذا يعتمد على المرحلة التي وصلت إليها في حياتك، فكلما زادت مسؤولياتك، يمكن للمال أن يمنحك الأمان والحماية التي تحتاجها لتشعر بالسعادة. مثل أن تمنح طفلك أفضل تعليم ممكن.”

وقد ذكرت دراسة أخرى أجراها هان شفاندت ونشرتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في لندن في مركز الأداء الاقتصادي حول الموضوع ذاته، بأنّ الأشخاص في العشرينيات والستينيات من العمر هم الأكثر سعادة. لذلك، قمنا بأخذ رأي شابة تعمل وتبلغ من العمر عشرين عاماً حول الموضوع وحول كيفية تأثير المال عليها حيث قالت: “أنا سعيدة الآن، فهذه الفئة العمرية مليئة بالإثارة ولكنني لا أرى أنّ النقود تجعلني سعيدة. بل على العكس، فإنّ امتلاكي للمال، حتى ولو لفترة قصيرة يُشتت تفكيري. إنّ سعادتي تعتمد على الأشخاص من حولي وعلى علاقاتي الشخصية والمهنية معهم. إذا حدثت معي مشكلة ما، فهناك دائماً حل، وإذا كان لديك الأشخاص المناسبين لمساعدتك على حلها، فهذا بحدّ ذاته مجزي بشكل أكثر من حساب كبير في البنك. فالاحترام والحب والتقدير أمور لا يمكن شراؤها”.

وكان لشاب حديث التخرج وتوظف مؤخراً نفس الرأي الذي يُفيد بأنّ المال لا يشتري السعادة، ولكنه يشترى الراحة، حيث قال: “هذا يعتمد على منظورنا للسعادة. فإذا كانت الراحة من عوامل السعادة لدى شخص ما، إذن نعم، فالمال يمكنه أن يحقق لك قدراً قليلاً من السعادة”. وشاركه مبرمج يعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة نفس الرأي حيث أضاف: “لن يجعل المال حياتك أكثر سعادة، ولكنه سيساعد في تحقيق ذلك بالتأكيد، لأنّه سيقلل من الأمور التي تقلق بشأنها”.

وكان رأي آخر لشخص يعمل في مجال الدعاية والإعلان ومتزوج حديثاً بأن قال: “قد يساعد المال ولكنه لن يكون الحل. فهناك عوامل أخرى ينبغي أن تكون جميعها موجودة قبل أن تحصل على ما يسمى بـ “السعادة”. وبالنسبة لمقدار السعادة التي يمكن أن يشتريها المال، هذا أمر يعتمد على ما هو مهم في حياتك.”

وكإضافة على هذا النقاش، يقول بروفيسوران من جامعة ميشيغان، بيتسي ستيفينسون وجاستن وولفيرز، في الدراسة التي أجرياها أنّه كلما كان الناس أكثر ثراءً ازداد رضاهم عن حياتهم. وبمعلومات قام البروفيسوران بجمعها من مختلف أنحاء العالم، فقد كشفت الدراسة أنّ سكان الدول الغنية أكثر سعادةً مقارنة بغيرهم من سكان الدول الفقيرة.

ونتيجة لذلك، قمنا بسؤال مسافرة دائمة، وهي شابة عزباء ومديرة تسويق تسافر دائماً للعمل، عن هذا الموضوع حيث قالت: “قد يعطينا المال كل الأمور التي نحتاجها أو نريدها، ولكن طبيعة الإنسان تقتضي بأن يرغب في المستوى التالي كما يظهر في هرم الاحتياجات لماسلو. لذلك، فنحن لن نشعر بالرضا أبداً عند المستوى الذي نكون فيه. المال قد يشتري لنا كل شيء، ولكننا لن نكون سعداءً لفترة طويلة”.

وأخيراً تعتقد خبيرة إعلام اجتماعي بأنّ المال ليس هو الحل حيث قالت: “لا أعتقد أنّ المال يمكنه شراء السعادة. فهو يشتري الأنا والشعور الخاطئ بالإنجاز. نحن لا نحتاج حقاً إلى كل هذه الكماليات ووسائل الراحة التي تُمكّننا النقود من شرائها، ولكن مجتمعنا يجعلك تشعر أنك بدون هذه الأمور، يكون مستوى حياتك ناقصاً إلى حدٍّ ما. أنا شخصياً أعتقد بأنّ السعادة هي حالة ذهنية معقدة يمكن تحقيقها فقط روحياً و/أو عقلياً.”

ما هو رأيك بهذا النقاش؟